مرت تقنية الحقن المجهري بعديد مراحل التطور خلال السنوات الماضية، ومن المؤكد أنها صارت الآن أكثر تطورًا ودقة، ما أدى إلى إنقاذها العديد من الأُسَر عبر علاج مشكلة تأخر الإنجاب، وهي بذلك تُعَد “منقذًا بشريًا” ساعد الكثيرين على استكمال حياتهم الزوجية.

لنتعرف في السطور القادمة على دواعي الخضوع إلى تلك التقنية، والتطورات التي طرأت على الإخصاب المعملي عبر السنوات.

 

 

الصدفة سببًا لاكتشاف الحقن المجهري

يرجع اكتشاف الحقن المجهري للعالم ” جيانبيرو باليرمو”، الذي وصل إلى تلك التقنية عام 1992 بمحض الصدفة أثناء إجراءه تجربة، حدث وأن مر خلالها حيوان منوي واحد إلى داخل البويضة أثناء حقنه لعينة سائل منوي كاملة داخلها، وذلك بعد وقف استخدام تقنية سابقة تسمى “Subzonal insemination” أو “Suzi”، وتعني نخر البويضات لمساعدة الحيوانات المنوية على تخصيب البويضة تلقائيًا.

ترجع محاولة تنفيذ باليرمو تقنيات جديدة أيضًا إلى فشل تقنية أطفال الأنابيب في علاج عديد حالات تأخر الإنجاب نتيجة معاناة الرجال ضعف الحيوانات المنوية، ما يمنعها عن تخصيب البويضات. حينها قام” باليرمو” بإبلاغ البروفيسور “روبرت إدوارد” مخترع تقنية أطفال الأنابيب بما توصل إليه، وتابعا معًا مراحل انقسامات الأجنة المخصبة (Zygotes).

 

الفرunnamed 4ق بين تقنيات نخر البويضة المساعد (PZD)، وحقن عينة كاملة من السائل المنوي عبر اختراق جدار البويضة فقط مع ترك الحيوانات المنوية تستكمل رحلتها تلقائيًا (SUZI)، والحقن المجهري (ICSI). دواعي الخضوع لعملية الحقن المجهري

كان أهم دواعي الخضوع لعملية الحقن المجهري وأساس السعي لاكتشاف تلك التقنية هو وجود حالات لا تصلح لعلاجها مُختلف تقنيات التخصيب الأخرى نتيجة عدد من الأسباب، أهمها:

  1. نقص أعداد الحيوانات المنوية.
  2. تشوهات الحيوانات المنوية.
  3. زيادة لزوجة السائل المنوي.
  4. زيادة الأحماض المهبلية التي تقتل الحيوانات المنوية أثناء مرورها تجاه الرحم.

أدت تلك المسببات إلى ضرورة الخضوع إلى الحقن المجهري، ومع مرور الوقت تطورت التقنية لتُمَكِننا من الحصول على أفضل جنين جينيًا (خالي من الأمراض الوراثية) قبل غرسه في بطانة الرحم.

معجزة الحقن المجهري تستمر في إدهاشنا!

مع تطور طب الأجنة، تمكن الأطباء من فحص المادة الوراثية للجنين قبل غرسه في الرحم، وذلك في اليوم الثالث تقريبًا من التخصيب، أي بعد وصول الجنين المُخَصَب إلى حوالي 10 انقسامات تقريبًا. وتظهر نتائج الفحص الجيني في غضون 24 ساعة. 

إن كنت تعاني تاريخًا عائليًا من الإصابة بالأمراض الوراثية أو التشوهات الخلقية، فتلك التقنية قد تضمن لك الحصول على طفل معافى بأمر الله، أما إن كنت ترغب في الحصول على توأم أو تفضل نوعًا محددًا للمولود، فقد صار الأمر ممكنًا عبر التحكم في نوع الحيوان المنوي الذي يُخصب البويضة، سواء كان حاملاً للكروموسوم (Y) أو(X)، كما  يُمكن حقن البويضة بحيوان منوي واحدٍ أو أكثر.

الحقن المجهري يوعد بالمزيد من المعجزات مستقبلاً

لا أحد يمكنه التنبؤ بالمستقبل، ولكن إن استمر هذا النهج من التطور في تقنيات الإخصاب المعملي، فربما تُخلصنا جهود العلماء غير المنقطعة يومًا ما من جينات السرطانات الخبيثة مثلاً، أو يُصبح بالإمكان التحكم في لون أعين و بشرة أطفالنا! الله علم الإنسان ما لم يعلم، والعلم يدهشنا يوميًا بتحقيق أمور لم تخطر على بالنا يوماً!